هاشم معروف الحسني

259

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وفي المجلد الأول من الطبقات لابن سعد ان الرسول ( ص ) أقام في قباء الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وخرج يوم الجمعة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف فصلاها عندهم ومعه مائة من المسلمين ، وقيل إنه أقام عند بني عمرو بن عوف اربع عشرة ليلة ، وبعد صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف دعا براحلته فركبها والتف حوله المسلمون وهم مدججون بالسلاح عن يمينه وشماله وكان لا يمر بحي من احياء الأنصار الا ويتعلقون به ويقولون انزل على الرحب والسعة يا نبي اللّه إلى القوة والمنعة والثروة ، فيدعو لهم بالخير ويقول دعوا الراحلة فإنها مأمورة ، وما زالت تسير به ، وكلما مر بحي اخذوا بزمامها وألحوا على النزول بينهم وهو يرفض ذلك إلى أن انتهت إلى حيث مسجده الآن بركت الراحلة عنده . وجاء خالد بن زيد بن كليب المعروف بأبي أيوب الأنصاري فحط رحله وأدخله منزله فقال رسول اللّه : المرء مع رحله ، وجاء أسعد بن زرارة فاخذ بزمام ناقة رسول اللّه وأدخلها داره ، وقال زيد بن ثابت : وأول هدية دخلت رسول اللّه في منزل أبي أيوب قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن ، فقلت أرسلت بهذه القصعة أمي يا رسول اللّه ، فقال : بارك اللّه فيك وفي أمك ، ودعا أصحابه فأكلوا ، ثم جاءت قصعة سعد بن عبادة ، وما كان من ليلة من الليالي الا وعلى باب رسول اللّه ( ص ) الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك حتى تحول رسول اللّه من منزل أبي أيوب ، وكان مقامه فيه سبعة اشهر . وسأل عن المربد ، وهو محل بجوار أبي أيوب فأخبره معاذ بن عفراء بأنه لغلامين يتيمين من بني النجار في حجري يقال لأحدهما سهل ، وللآخر سهيل ابني عمر بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ، وقال له معاذ : اني سأرضيهما من مالي ، وكان فيه نخل وقبور من قبور الجاهلية ، فقطع النخل ونبش القبور وبنى فيه المسجد ، وكان يصلي قبل بنائه حيث أدركته الصلاة ، ويعمل هو والمهاجرون والأنصار في بنائه وكان بعضهم يرتجز ويقول :